ثامر هاشم حبيب العميدي

154

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

ومثل هذا الزعم نجده عند أستاذه أحمد أمين « 1 » ، وكذلك عند أبي زهرة « 2 » ، ومحمد فريد وجدي « 3 » ، وآخرين : كالجبهان « 4 » ، والسائح الليبي الذي قال : « وقد تتبع ابن خلدون هذه الأحاديث بالنقد ، وضعفها حديثا حديثا » « 5 » . حقيقة تضعيفات ابن خلدون ممّا لا شكّ فيه ، أنّ ابن خلدون نفسه من القائلين : بصحّة بعض أحاديث المهدي عليه السّلام وضعف بعضها الآخر ، وهذا لم يكن اجتهادا منّا في تفسير كلام ابن خلدون ، بل الرجل صرّح بهذا في تاريخه كما سنوافيك بنقل نصّ كلامه . ويبدو لي أنّ الأستاذ أحمد أمين لم ير تصريح ابن خلدون بصحّة بعض الأحاديث ، فأشار إلى تضعيفاته فقط ، ثم نقل هؤلاء عنه ذلك مع صياغة جديدة في التعبير من دون مراجعة تاريخ ابن خلدون ! ثم لو فرضنا أنّ ابن خلدون لم يصرّح بصحّة شيء من أحاديث المهديّ ، أفلا يكفي تصريح غيره من علماء الحديث والدراية بصحّة أحاديث المهدي وتواترها ؟ مع أنّ اختصاص ابن خلدون هو التاريخ والاجتماع ! ! ثم ما هو المقدار الذي ضعّفه ابن خلدون حتى يضخّم عمله بهذه الصورة ؟ إنّه لم يضعّف سوى تسعة عشر حديثا فقط من مجموع ثلاثة وعشرين حديثا فقط ، وهو المجموع الكلّي الذي تناوله ابن خلدون بالدراسة

--> ( 1 ) المهدي والمهدوية : 108 . ( 2 ) الإمام الصادق / أبو زهرة : 239 . ( 3 ) دائرة معارف القرن العشرين / محمد فريد وجدي 10 : 481 . ( 4 ) تبديد الظلام / الجبهان : 479 - 480 . ( 5 ) تراثنا وموازين النقد / علي حسين السائح الليبي : 185 . مقال منشور في مجلة كلية الدعوة الإسلامية في ليبيا ، عدد / 10 لسنة 1993 م - طبع بيروت .